Tuesday, May 20, 2014

عن حوار السيسي يوم 18 مايو 2014


اشاهد اعادة حوار السيسي الآن، ولا جدال في ان حواره بالأمس افضل حوار قام به حتى الآن ومنذ ان ترشح. وفي رأيي ان كتير من الناس بتحب تسمع الكلام البسيط اللي بيقوله واللي بيحط هالة ما على شخصه وعلى الجيش. الكلام اللي من نوعية: انتم ما تعرفوش حاجة. الجيش ده قصة كبيرة، انت لما بتقرب من قادة الجيش يبقى بتهدم جيش بلدك، الخ. الناس بتحب الأسلوب ده فعلا لأنه بيحسسهم قد ايه المرشح ده عظيم وقوي وغامض وبيحتفظ بكثير من التفاصيل لنفسه والأهم انه invincible اي انه لا يقهر. برضه بيحسسهم بضآلتهم ومدى جهلهم بكثير من الأمور وبيلعب على احساسهم بالذنب. السبب الرئيسي ورا ده في رأيي هو خلفيته كرئيس للمخابرات بيبقى عارف بيقول ايه امتى وازاي غير اي قائد جيش عادي. ويحضرني هنا نموذج عبد السلام المحجوب ذي الخلفية المخابراتية عندما اصبح محافظا للاسكندرية ومقارنته بنموذج عادل لبيب القادم من جهاز امن الدولة واصبح محافظا بعد المحجوب، ورد فعل الاسكندرانية تجاه الاثنين. عادل لبيب كان عنيف لكن المحجوب كان ناعم جدا. المحجوب والسيسي (قياس مع الفارق بالطبع) كلاهما يعلمان تماما كيفية التعامل مع نفسية جماهيرهم والنقطة الأخرى المهمة جدا وهي نوعية الحطاب الموجه لتلك الجماهير. نوع ومحتوى خطاب السيسي مختلف تماما عن نوع ومحتوى خطاب حمدين. حمدين بيتعامل على انه مرشح في دولة راسخة فيها الديمقراطية لسنين. عشان كده بيقدم برنامج محترم ونوع خطابه بيدخل في تفاصيل الاقتصاد والسياسة والزراعة وخلافه. بيهاجم منافسه زي اي انتخابات رئاسية في اي دولة. لكن هنا السيسي بيظهر للناس انه مش بيحاول ينجر لمناوشات ومش عايز يدخل في سجال او خناقة على حد تعبيره مع ان ده الطبيعي في اي انتخابات، لأنه هنا بيبان امام الناس انه مترفع عن الصغائر. وده بيؤثر على الناس جدا. السيسي ايضا لا يدخل في تفاصيل برنامجه، بل يقدم نبذة عنه. وحجته في ذلك ان البعض يحيك المؤامرات الخراجية ضد مصر وهي حجة واهية جدا في رأيي. اعتقد ان هذا ما يثبت مؤيدي السيسي على موقفهم ويثبت ايضا مؤيدي حمدين على موقفهم اكثر من ذي قبل

فيديو اللقاء 
https://www.youtube.com/watch?v=zUdTI9NGc14

Cyber Bullying


بعض مؤيدي السيسي من الأصدقاء على الفيسبوك بيعملولي cyber bullying يعني بيتنمروا وبيسخروا وبيتجاوزا حدودهم ومنهم اللي يبعتلي حاجات على الانبوكس او على الوول كلها كوميكس سخرية من حمدين، على اساس انهم كده يعني بيضايقوني! جر شكل من الآخر! نفسي بس يفهموا ان والله العظيم دي انتخابات رئاسة ومش عركة بلدي وان الموضوع مش شخصي بيني وبينهم! المرشح حمدين صباحي انا باحترمه لأسباب كتير لأنه يعبر عن الكثير من الأفكار التي أؤمن بها، لكنني لست درويشة من دراويشه وهو مش محتاج دراويش بالفعل ولا هو ابويا! يمكن هما فاكرين اني بانظر لحمدين نفس نظرتهم للسيسي! اعذروني بس انا مش زيكم! وبعدين اول لما الانتخابات حاتخلص ايا كان اللي حايكسب حانقعدله كلنا عالواحدة ونطلع عينه كلنا سوا لو ما مشيش زي ما احنا عايزين! عادي يعني. ريلاكس يا جماعة... السيسي مجرد مرشح رئاسي وحمدين كذلك مع العلم ان اخر رئيسين حاليا بيصيفوا في السجن!

19 مايو 2014


احترس... هذا البرنامج خطر على الأمن القومي


تعليقا على حجة #السيسي اللي قالها في لقائه على قنوات الحياة ودريم والنهار فيما يخص عدم اعلانه عن تفاصيل برنامجه لما يمثله ذلك من تهديد وخطر على الأمن القومي، واللي مؤيدوه بقوا بيرددوها من غير حتى ما يخلوها تعدي على مخهم لتقييمها والتفكير فيها بتمعن. 

أعتقد لو طبقنا القاعدة دي على الدول الكبرى زي الولايات المتحدة وفرنسا وانجلترا والمانيا ودول الشمال بأوروبا واستراليا ونيوزيلندا وكندا وغيرها، وهي من هي، ما كانتش قياداتهم السياسية أعلنوا بمنتهى الشفافية والصراحة برامجهم الانتخابية على الهوا في وسائل اعلامهم، ولا طلعوا في مناظرات (واخدين بالكم؟ مناظرات على الهوا مش مسجلة) يناقشوا فيها ادق تفاصيل خططهم اللي حايتحاسبوا عليها لأنهم التزموا بيها امام شعوبهم التي تستحق منهم الاحترام والالتزام. لم نرهم على مر السنوات وهم يقودون العالم اجمع منذ عشرات السنين يتحججون بحجج واهية ان "لو قلنا البرامج دي حايبقى امننا القومي في خطر ومهدد واننا مستهدفين"

وبما ان الشيء بالشيء يذكر، احب افكركم ببعض الحقايق في السريع كده وبدون الدخول في تفاصيل، واللي يحب تفاصيل يدور بنفسه على النت وعلى مواقع الحكومة المصرية نفسها. مصر، المستهدفة من قوى خارجية خارقة والمهددة من الجميع، بتاخد منح لتطوير الكثير من اجهزتها وأدائها الحكومي بل وتطوير بعض مواقعها الاستراتيجية كالموانئ وخلافه، يعني مثلا الحكومة الألمانية بتقدم منح لتطوير التعليم وتعلم عنه الكثير. الحكومة الايطالية طورت ميناء اسكندرية. الأهم من ذلك كله، الحكومة الأمريكية، اللي بنرغي ونزبد ونندد بها وبأنها عدوتنا اللدود، تعلم عن تسليحنا وعن جيشنا هي وربيبتها اسرائيل الكثير! طبعا مش حاتكلم عن المعونة الأمريكية اللي داخلة في مشاريع اجتماعية وتطوير بنية تحتية عدة. ده بالاضافة للمعونات والمنح الهولندية والسويسرية والسويدية. واليابان اللي ساعدتنا مثلا في بناء مترو الأنفاق في العاصمة الكبرى! مترو انفاق العاصمة يا افاضل! بعد كل ده انتم بجد مصدقين؟ يعني انا ما عنديش اي مشكلة تقولوا احنا بنحب السيسي كده لله في لله وعايزينه رئيس ومن غير برنامج بس احترموا عقلي وعقولكم... بليز


فيديو السيسي و هو يرد على خالد صلاح بأن الحديث عن برنامجه خطر على الأمن القومي المصري
https://www.youtube.com/watch?v=82PsPcfz2gI

يوم في الجوازات

نسيت احكي لما رحت الجوازات في اسكندرية يوم الاربع اللي فات عشان الغي بدل الفاقد اللي قدمت طلبه يوم التلات عشان فجأة لقيت الباسبور وده كان من جملة سوء الحظ اللي كانت بتحصلي الاسبوع اللي فات. الموظفة المسئولة عن البدل فاقد كانت لابسة خمار بالطبع عشان هي متدينة وبتعرف ربنا، رحتلها وقلتلها اني لقيت الباسبور وباوريهولها. راحت بدون مقدمات طالعة على الرابع وبصوت مسرسع واسلوب شرشوح قالتلي خلاص الاجراءت اتعملت وطلبك راح عشان ينزل رقم باسبورك في النشرة. قلتلها طب ما ينفعش نوقف الاجراءات؟ ده انا جايباه امبارح متأخر واكيد لسه ممكن في امل. خسارة. يا ريت حضرتك تدوري. راحت باصة لي شذرا وقايلة لي يعني ايه تضيعوا حاجتكم؟! يبقى المفروض ما نعملكوش بدل فاقد بقى! قلتلها وارد ان االحاجة تضيع ونلاقيها، احنا بنعزل من بيت لبيت، واول ما لقيته جيت اوقف الاجراءات اللي هو من حقي وحايوفر عليكم خطوات كتير. قالتلي لا مش وارد! مافيش حاجة اسمها وارد! وورقك راح خلاص! طبعا كل ده بتأفف وشخط ونطر! رحت معلية صوتي وقايلة لها انت بتكلمين يكده ليه؟ بصوت عالي بس باحترم. ما تكلمينيكويس زي ما باكلمك وتوطي صوتك وتكلميني باسلوب افضل! برضه اصرت وقالتلي بتحدي كأنها بتنتقم مني اني حارجع الأسبوع الجاي وحاعمل باسبور جديد بالعافية! فضلت واقفة مكاني مقهورة من الاهانة وقلة القيمة! والناس كلها بتتفرج عليا! كنت عايزة اعيط بس قلت لا!


اللي عارف الجوازات في اسكندرية، يعرف ان شباك البدل فاقد موجود في شمال المدخل وحواليه ازاز بنكلم الموظفين من خلاله. وعلى شمالك وانت واقف قصاد شباك الموظفة دي اوضة مكتوب عليها المدير، وواقف بره عسكري حراسة. فكرت شوية . قلت اقايس ومش خسرانة حاجة. ثم اتجهتله وقلتله لو سمحت انا عايزة اقابل المدير. قالي ليه؟ قلتله عايزة اوقف اجراءات بدل فاقد عشان لقيت الباسبور. قالي اتفضلي. استغربت. دخلت لقيت ضابط كبير برتبة عميد قاعد على المكتب. قلتله صباح الخير. بعد اذن حضرتك انا كان باسبوري ضايع بس لقيته وعايزة اوقف اجراءات البدل فاقد. انا باعتذر بس والله احنا بنعزل والدنيا ملخبطة واول ما لقيته جيت بس الموظفة بره زعقت ومش عايزة تستجيب. ابتسم وقالي اوي اوي. معاكي الباسبور وصورة منه؟ قلتله اتفضل. قالي طب تعالي معايا. طلعنا بره المكتب وراح للموظفة اللي ما كانتش طايقة نفسها طبعا.  تابعت الموقف من ورا الازاز. كلمها العميد وورالها الأوراق بتاعتي وفجأة لقيتها بتطلع من الدرج ورقي! لقيته برضه بيتكلم معاها. وبعدين لقيته جايبلي ورقي وبيقولي باسبورك اهو يا مشيرة وخلاص مافيش اجراءات. بس يا ريت تتكلمي بأسلوب احسن من كده!!! انا سمعت كده الدم غلي في عروقي! قلتله وانا باتجه ناحية الشباك عشان امسح بكرامة اهلها الأرض: انا اسلوبي وحش؟ يا فندم ده امبارح وانا باقدم ورقي شرشحت لاتنين رجالة محترمين وبهدلتهم. اسأل زمايلها ولا اسأل الناس كانت بتتكلم ازاي معايا! انا كل اللي قلته انها تتكلم معايا كويس! قالي خلاص يا مشيرة خدي حاجتك وخلاص الموضوع خلص! قلتله اصل عيب يعني الافترا والظلم والكذب! المهم اخدت حاجتي لأني لقيت ان الكلام مامنوش فايدة  مع اني كنت حاموت ارجعلها واقولها يا ريت تقلعي الخمار عشان انت ست كدابة! بس ابويا كان راكن في الممنوع! وخرجت ومعايا الباسبور! 

تمت. 

Sunday, May 4, 2014

عنوان مؤقت

أملأ استمارة على موقع الجامعة الالكتروني لكي يرسلوا لي بعض الأوراق الرسمية على عنوان منزلي. كنت وبمنتهى التلقائية سأكتب عنواني في سيدي جابر الشيخ بالاسكندرية.، عنواني الذي أكتبه منذ 39 عاما. لكني تذكرت انني لم أعد من سكان هذا البيت الذي خلا على عروشه حرفيا. انتهت علاقتي به على الأقل حاليا حتى يحين موعد الرجوع اليه في غضون عام او اكثر عندما يتحول لعمارة فخمة ضخمة تحمل من الزخارف ما لا تطيقه أعيننا او نفوسنا. تبين لي اليوم ان لي عنوانان مؤقتان، أحدهما في القاهرة والآخر في الاسكندرية. ولكنني لا امتلك عنوانا دائما. وعلى الأرجح لن يكون لي عنوان دائم لمدة عام ونصف. هاتفت أبي لكي يملي علي عنوان المنزل الذي نقطنه بصفة مؤقتة حاليا، فهاتف أبي، بدوره، حارس العقار، لأنه لم يكن يحفظ العنوان بدقة. لمدة نصف ساعة افكر اي عنوان اكتبه لكي استقبل عليه تلك الأوراق. القاهرة؟ ام الاسكندرية؟ أيهما الأفضل؟ خطوة لم تكن لتأخذ مني ثلاثين ثانية منذ شهر، لكنها الآن تأخذ نصف ساعة.

اللعنة على الحل والترحال وعلى رغبة البعض في الثراء السريع، والذين في سبيلهم لتحقيق ذلك، لا ينتبهون انهم يؤلموننا ويغيرون ثوابت كانت بالنسبة لنا من المستحيل تغييرها. فلنذهب نحن للجحيم اذن لكي تتسع بطونهم للمزيد من الأموال والمزيد من المباني القبيحة التي تناطح السحاب والتي كلما زادت أدوارها زادت أرصدتهم البنكية. أما نحن فلهنأ بذكرياتنا الساذجة وبالصور التي التقطناها، عن دون قصد، لتخلد ذكرى هذا المنزل وتفاصيله ولنرقد في سلام.

المعادي الواحدة و49 دقيقة بعد الظهر 

Wednesday, April 30, 2014

كفى

ختمت يومي بالأمس بخبر وفاة باسم صبري، لم يكن صديقا مقربا، لكنه كان صديق لكثير من أصدقائي. كتبت بضعة كلمات تتأمل في وفاة الكثير من الشخصيات الاستثنائية والتي في رأيي تستحق الحياة قائلة:

"قائمة من اريد ان اكون مثلهم - بالرغم من عدم معرفتي بهم عن قرب - وأن أترك اثرا طيبا على تلك الأرض عند مماتي كما فعلوا تطول وتطول. يكفي اسم واحد يا الله. لا داعي للمزيد من الفقد. علي شعث، محمد رمضان، نادين شمس، وأخيرا باسم صبري. لقد كانوا يستحقون وقتا أطول في هذه الحياة اكثر مني يا الله.... كفى."

استيقظت منذ دقائق على رسالة عبر الواتساب تعلمني بخبر وفاة شخصية استثنائية أخرى. صديقة عملت معها في معسكر مصرتوبيا. سيدة في منتهى العذوبة والرقة، متدينة وتخاف الله بشدة. ختمت القرآن منذ شهور. آخر لقاء جمعني بها كان مع رفاق مصرتوبيا منذ شهر تقريبا وأخبرتني أنها تتابع ما اكتبه على الفيسبوك وأنها تحترم كل ما تقرأه لي وانها ترى انني مختلفة وانها ترى انه لا ضير في تأخري في الزواج ما دمت أعيش حياة مليئة بالتفاصيل كالتي أحياها. كانت كلماتها رقيقة جدا وغير جارحة على الاطلاق! كانت تخبرني وقتها بأن ابنتها الجميلة ندى خطبت للتو. وقالت لي أتعرفين؟ لم أكن منشغلة بموضوع زواجها وخطبتها، لأنني كنت لأود ان تكون مثلك حين تكبر. نرمين كانت طباخة ماهرة وكان لها تخصص لا نرى له بديلا في تجمعاتنا القليلة التي جمعتني بها، وهو طبق الممبار التي كانت تطهوه ببراعة والذي كان صديقي كريم محروس يشترط عليها ان تطهوه لنا في تجمعاتنا.

لي صديق عزيز كلما رأى حلما تحقق. هاتفني بالأمس قلقا لأنه رأى لي حلما أخبره فيه بوفاة صديقة لي. وعندما قرأ خبر وفاة باسم صبري، قال لي: "ربما كان الحلم عن باسم صبري؟ لكنك كنت تخبرينني بوفاة صديقة لا صديق!"قلت له لا أعلم! أخبرني اليوم ان الرؤيا التي رآها كانت تحمل اسما يبدأ بحرف النون.

Nermine Elsayed لك مني سلام وتحية ودعوة لك بالثبات ودعوة لأولادك ومحبينك بالصبر، وأمنية بأن ألقاكي يوما ما. لم تكوني صديقتي المقربة يا نرمين لكنني كنت أكن لك معزّة خاصة وتقديرا تستحقينه لكنني لم اظهره بالقدر المطلوب. كنت أعتقد أنني سأراكي في اجتماع مصرتوبيا بعد انتهاء دراستي، لكنني لم يسعفني الوقت.

ملحوظة: ما زلت عند يقيني بأن من يرحلون عنا هم أفضل وأنبل من فينا، الذين يستحقون أن يبقون في هذه الدنيا أكثر من كثير منّا. يتركوننا هنا لأن هذا هو ما نستحقه ولا نستحق أفضل من هذا.

Wednesday, April 9, 2014

خلاص


خلاص... فضوا بيتنا من كل حاجة.

حانعزل ونروح بيت تاني مؤقتا لحد ما المقاول يبني بيت جديد ونرجع. ده كان اختيار ابويا وامي النهائي. اللي هو النقيض من اختياري. ودي مشكلة تانية حابقى اتناولها بعدين عشان مش وقته.... المهم اني فوجئت بالصدفة النهارده وانا باكلم ابويا وباقوله انا جاية اسكندرية عشان عايزة ألم حاجتي واصور البيت قبل ما يفضى عشان احتفظ بصوره. لقيته بيقولي ما خلاص احنا فضيناه! قلتله: ازاي؟ وحاجتي؟ قالي: في كراتين؟ قلتله: انا كنت عايزة اعمل كده بنفسي! قالي: خلاص! قلتله: طب انا عايزة اصور البيت! سألني: تصوري ايه؟ رديت: اصور البيت واوضتي وكل حاجة! قال: ما فيش حاجة تصوريها!!! كنت في الجامعة ورديت زي المجنونة: طب والبيت وذكرياتي؟ وانا؟ اعمل ايه؟؟؟ رد رد لطيف جدا: قالي خلاص يا ستي حانرجعلك العربية بالحاجات اللي عليها عشان تنبسطي! ما عرفتش اقوله ايه! سألته: طب المفتاح معاكم ولا مع المقاول! قالي بنبرة ملؤها الثقة: معانا طبعا!!! قلتله طب ارجوك انا حاجي بكرة اصور البيت والنبي ما تدوا الراجل المفتاح عشان خاطري!! استعطفته واتحايلت عليه لحد ما اتأكدت انه فعلا مش حايسلم المفتاح دلوقتي! طب كان ليه الاستعجال من الأول؟ما رضيتش اقاوح واسأل تاني عشان ده بيعصبهم...

للي ما يعرفش منكم، ده البيت اللي عشت فيه قرابة ال39 سنة... من سنة 1974. بيتنا القديم ابو 4 ادوار صغيرين واللي ما كانش تحفة معمارية خالص على فكرة، كان حاجة كده اتعملت على عجل ومافيهاش اي ابداع! اتبنى سنة 1964 على ترام سيدي جابر الشيخ، مزعج جدا،بس اهو بيتنا. خلاص حايتهد ويتحول لعمارة جديدة من اللي واجهاتها فجة وفيها عمدان وحليات وقبب ولا كأنها اجعصها قصر فرنساوي في الجنوب... مع انه في الحقيقة في سيدي جابر الشيخ... وانا باكتب الكلمات دي، حايكون بيتنا خلاص فاضي وضلمة وبارد ومافيهوش نفس... يعني لما ارجع اسكندرية حالاقي حيطان وشبابيك وشيش وأرضيات باركيه وبلاط وبس. كل التفاصيل شالوها. تفاصيلي انا في كراتين متخزنة في بيت قديم... مستنية دورها عشان تتفتح وتشوف الشمس بس بعد سنة او اكتر. تفاصيلي اضطروا يشيلوها عشان خاطر المقاول ... اصله مستعجل. ما طبعا! محتاج يعمل فلوس والعداد بيعد، وانا ذكرياتي تختفي تدوب مش مشكلة. اصعب شيء اني حاليا عايشة في القاهرة في بيت مؤقت، وفي اسكندرية حاكون ايضا عايشة في بيت مؤقت..... واضح ان الفترة اللي جاية حايبقى فيها ازمة هوية عميقة.

تفتكروا صحابي اللي في اتجلترا ولا استراليا بيعانوا زيي كده؟ انا عارفة اني في النهاية في سقف فوق راسي. بس هل منهم حد أجبر على ترك مكان اقامته وسلبت منه ذكرياته عن عمد لمجرد تحقيق حلم الثراء السريع لشوية ناس بكروش ومدعين... البلد دي عندها اصرار رهيب انها تؤلمني... المرة تلو المرة... بتتعمد توجع قلبي... مع اني جادة جدا في اني اعمل معاها هدنة ونجد سويا صيغة تعايش مشتركة... لكن من الواضح والجلّي ان المشكلة مش من عندي...