Saturday, April 18, 2015

النجمات

أعتقد أن بعض الرجال ما هم الا لعنات على نسائهم! نعم. كأنهم يجلبون لهن الحظ السيء حتى بعد الفراق. أما اثناء ارتباطهم بهن، يتغذى هذا النوع من الرجال على طاقة المرأة. يستنزف كل ذرة طاقة ايجابية لديها، ويستنزف أيضا حبها للحياة. ثم يتركها جثة هامدة.

عادة يقع هذا النوع من الرجال في غرام نساء مميزات بشكل أو بآخر. يكنّ نجمات.نعم، نجمات تلمع وبريقها يزيغ اﻷعين. ثم يأتي هذا الرجل لكي يرتبط بتلك النجمة. ومن هنا تبدأ القصة أو المأساة.  أليس كذلك تبدأ كل القصص السمجة المكررة؟ للأسف في كثير من اﻷحيان لا يكون هذا الرجل مميزا في اي شيء. هو لا يقارن بتلك الجميلة، التي تفقد لمعانها وبريقها شيئا فشيئا.   يشرع ضياء النجمة في الخفوت، وفي المقابل يبدأ نجم هذا الرجل في السطوع. وكلما يخفت ضوء النجمة، يتألق هذا الرجل، يلمع، يصل للذروة، لتلك النقطة التي لا تتحمل فيها الأبصار بريقه، وحينها، حينها فقط، يخمد ضو تلك النجمة تماما. يختفي الألق ومعه الطاقة. تلك الطاقة الايجابية التي كانت تميزها. ألم أقل لكم انه استنزف طاقتها كلها ولم يترك لها  شيئا؟ لقد تغذى ذلك الطفيلي على روحها. تحاول المسكينة جاهدة -بعد تلك العلاقة الفاشلة- أن تعود لسابق عهدها. أن تسترجع طاقتها وألقها.  ولكن هيهات. لقد أضاعتهما! فقدتهما الى اﻷبد. عقلها الذي ما زال يعمل بكفاءة لم ولن يتوقف عن التفكير. يقوم باعادة احياء لتلك اللحظة التي كان من الممكن أن تتفادى فيها كل ما سبق. هي تتذكر تلك اللحظة تماما. وكيف تنساها وهي تلك اللحظة الفارقة التي تؤرخ بها لهذا الشرخ؟ أهي لحظة الميلاد ام الموت؟ ليس بوسعها ان تجزم. لكنها تعلم وعن يقين انه ومنذ تلك اللحظة لم تعد تلك الفتاة ذات اﻷلق والبريق. انطفأت.

تلك اللحظة عندما أقنعها والداها بقبول هذا الرجل الذي لم تجد به أي ميزة استئنائية، ولا تعلم كيف استسلمت تماما! حتى الآن لا تعلم! لكنهم نجحوا بطريقة او بأخرى في تغيير رأيها بحجج واهية منها انها لن تجد رجلا آخر مثله – من الجدير بالذكر انه وبعد ان انهت ارتباطها به في لحظة كشف وصراحة مع النفس، اتهمها أبواها بأنها هي التي أساءت الاختيار وانهم لا يعلمون لماذا اختارت هذا الشخص بالتحديد! او يتلون على مسامعها حجة عبقرية أخرى والتي مفادها انه: "لا تعتقدي انك ستقابلين هذا الرجل التي تتمنيه في مخيلتك،  ﻷنه ببساطة غير موجود!" او كما اخبرتها صديقة لها: "أتعتقدين ان من يشبهننا من الفتيات ومن هن في مثل عمرنا سيأتي لهن رجل وسيم وناجح ومناسب؟ انسي!" او المبرر الآخر الذي ينجح دائما مع بعض الفتيات -تبين لها لاحقا انها مثلهن بالرغم من انها دائما ما كانت تعتقد ان تلك الحيلة لا ولن تنطلي عليها- وهي: "من هن في مثل سنك يجب عليهن قبول الحلول الوسط." وكان هو حل وسط مناسب جدا!

اتوسل اليكي يا من تقرأين تلك الكلمات، لا تصدقيهم. اياكي. انت اكثر شخص يعرفك. هم، مهما كانوا قريبين منك لن يعرفوكي حق المعرفة ولن يفهموكي. استمعي لنفسك. لصوتك. صوتك وحده هو الصادق. أتعرفين هذا الصوت؟ الذي يتردد داخل رأسك حينما تفكرين؟ هو هذا الصوت. ثقي قيه ولا تستمعي ﻷحد غيره. الآخرون كاذبون. صدقيني. اول حدس هو اﻷصدق. اذا سمعت هذا الصوت يقوم بتحذيرك، فمن الضروري أن تأخذي حذرك. أما اذا طمأنك فلا تخافي! لأنه ولسبب بسيط جدا، اذا فشلتي ستشعرين بالمسئولية عن أفعالك ولن تشعري بهذا الندم الذي سيؤلمك، صدقيني. سيؤلمك. افعلي ما يمليه عليك الصوت. لأنه هو الذي سيسمعك ما لا تطيقين من لوم وتقريع اثناء لحظات ندمك على تجاهلك له.

نعم, يشبعها الصوت لوما وتقريعا. وحفاظا لماء الوجه، تحاول ان تبرر وان تذكر حججا تعلم تماما انها واهية، لكنها تجيب الصوت ردا على اتهاماته المتتالية: "ماذا لو كنت؟ او لو كنت! او ماذل لو لم أكن.... ؟"  تبريرات واسباب عدة تداري بها خجلها وفشلها. لكن في النهاية يبقى الصوت، صوتها. رفيقها الوحيد، الوفي دائما وأبدا. صديقها اﻷوحد الذي لا تريد ان تخذله مرة اخرى. بل لن تخذله مطلقا

مشيرة صالح
17 أبريل 2015

الرحم



أصحو من نومي. كالعادة نوم مرهق ومتقطع يجعل جسدي يئن من الألم عند استيقاظي، اجهز افطاري واشرب كوبا من الشاي بالحليب، عادة لم ولن أنقطع عنها، ثم أتجه لملاذي منذ قرابة اربعة أشهر، ركني المفضل في غرفة المعيشة على الأريكة الغير مريحة على الاطلاق امام التلفاز. روتين يتكرر كل يوم منذ أن بدأت تلك المرحلة التي عنوانها الملل. هل هو الملل حقا؟ أعتقد ان العنوان الأنسب هو العزلة. عزلة اختيارية. هل هي اختيارية حقا؟ ام انني اقول ذلك لمجرد الحفاظ على ماء الوجه. ولكن امام من؟ نفسي؟ لم أعمل منذ شهور طويلة. أعمل بشكل متقطع ولكني لم اعمل منذ سنوات بشكل منتظم، حيث اذهب بشكل يومي لمقر عملي، فضلت لظروف شخصية ومهنية أن أعمل بشكل مستقل لكي ابعد عن الالتزامات التي تأتي مع الشكل التقليدي للوظيفة. كنت اعتقد أنني ساستريح لهذا الشكل المستقل في العمل، لكنني لم استرح. أعتقد أنني لم أنجح، او على الأقل لم أنفذ المخطط الذي وضعته في مخيلتي. أصبحت كالراقصين على السلم. لا أعتاد تلك الحياة الستاتيكية الرتيبة للغاية، ولا اود الرجوع لتلك الدوامة، او الطاحونة سمها ما شئت. لا استطيع. عملت لحوالي اربعة عشر عاما في أماكن لها ايقاع سريع وريتم كان يجعلني انا وزملائي نلهث لكي نثبت أنفسنا.  استطعت ان اقوم بهذا الجهد لأكثر من اربعة عشر عاما لكن هذا لا يعني بالضرورة أنني أود ان تستمر حياتي بهذا الشكل.

بالأمس قابلت صديقا. تكلمت معه بدون توقف قرابة الساعتين او اكثر، لا اعلم اذا كنت سأستطيع استرجاع كلماتي التي وصفت بها مشاعري له بدقة شديدة مرة أخرى لأخطها هنا، لكنني سأحاول. حيث أنه نصحني بكتابة ما أشعر به في تلك الفترة التي في رأيه تعد "لحظة استثنائية ما تفرطيش فيها" على حد تعبيره!  أخذت بنصيحته وبدأت في كتابة ما أشعر به ولو ان كل كلمة يصحبها الم شديد تشعر به روحي الواهنة التي أتعبتها معي للغاية. كل ما اعرفه انني اشعر بالملل الشديد. هي أعراض اكتئابية كما قال لي صديقي وطبيبي النفسي. هي في الأصل –بما انني متيمة بمعرفة أصل الأشياء بوجه عام- بسبب ثورة هرمونية أمر بها منذ اكثر من عام بسبب وجود أورام ليفية في رحمي. رحمي... الرحم. هذا العضو الغائب الحاضر. حاضر بمعاناته وتألمه ومعارضته بل وثورته علي واعتراضه على وضعي بشكل فج ومؤلم بل مؤذ. نعم لقد أعلن رحمي عصيانه. اعترض على عدم استخدامه وليس سوء استخدامه –كما كنت أسخر من نفسي ومنه لصديقة عزيزة كانت تطمئن علي- نعم، من عدم استخدامه! كم كنت أتمنى لو أنه اعترض على استخدامه الزائد عن الحد او من سوء استخدامه  على اقل تقدير! لكنه من الواضح انه ملّ من عدم استغلالي لقدراته المهولة! قدرته على الاستمتاع، على امتاعي، قدرته على الخلق. لكننا حصرناه في أدوار الكومبارس الصامت. قد يظهر اعتراضه مرة كل شهر لكنه في النهاية ينزف معلنا احتجاجه وفشله المستمر في القيام بدوره الذي سخّر لأجله. أصبت مثل الكثير من الفتيات في مثل عمري، أي اللاتي تخطين الأربعين ولم يتزوجن، بأورام حميدة عديدة في الرحم، حوالي ثلاثة عشر ورم، منتشرين في كل مكان داخل الرحم، مسببين ألما لا يطاق وخللا هرمونيا يصيبني بأعراض شبه اكتئابية ونوبات من القلق والخوف. 

فعل الاحتجاج كان عنيفا، زاعقا، مؤلما، نازفا بشدة جعلت من عملية استئصال تلك الأورام أمرا حتميا.  عملية جراحية قيصرية.  ضحكت عندما أخبرني الطبيب بأنه سيجري عملية قيصرية لاستئصالهم، وبكيت عندما غادرت عيادته. شعرت بأن القدر ومعه شريكه، الرحم، يسخران مني سخرية لاذعة ومرة. هما يقولان لي: –هكذا تصورت- "انت لم يقدر لك الزواج يا مشيرة، وقد لا تتزوجين بعد حين، ولكنك ستجربين ألم الجراحة القيصرية" - وهو ألم لو تعلمون عظيم، كنت بسذاجتي أتخيل انني ":نفدت" منه لتأخري في الزواج! لكن ويا لسخرية القدر سأجربه بدون أن أستيقظ بعد العملية لأجد طفلا رضيعا يبتسم الى جواري. سأفيق من المخدر وحيدة ولن أشعر بلهفة الأم التي تود أن ترى وجه رضيعها لأول مرة. سأستيقظ لأتحسس ألم الجرح الذي تغطيه الضمادات وأنام وحيدة على سريري في تلك الغرفة الباردة بالمستشفى الأنيق ولن اطلب من الممرضة ان تحضر لي طفلي لأرضعه. وحشة ما بعدها وحشة. لا أعلم لماذا يضعني الرب في تلك الاختبارات المرة تلو المرة. الحمد لله والأمر لله من قبل ومن بعد بالطبع لكن آه تلك الاختبارات المزعومة.  كنت حرفيا بين شقي الرحى.  اما ان اقرر بوعي تام الا أجري العملية، وأن احتفظ برحمي كما هو، وبالتالي سأقع عرضة لتلك النوبات الحادة التي تصيبني كل صباح والتي تجعل من فعل القيام من فراشي كل صباح عملا بطوليا لا أتفهم كيف يقوم به باقي البشر!  أقنع نفسي لقرابة الساعتين بأنني يجب أن أقوم من هذا الفراش واخرج من غرفتي! لكن يوميا يحدث هذا الحوار الداخلي الذي لا أكل ولا أمل منه! فراشي هو المكان الوحيد الآمن على وجه هذه الأرض! اذا خرجت من غرفتي قد أقابل اشياءا قد لا استطيع مواجهتها، بل لن أستطيع مواجهتها! هذا الحوار الداخلي يستمر حتى اجدني أشعر ببداية اصابتي بنوبة الصداع النصفي المرعبة بسبب تأخري في تناول الافطار، فأقوم مضطرة وأبدأ يومي الممل الرتيب بارادتي الحرة. أما الاختيار الآخر فهو أن أجري العملية وأشعر بكل الآلام التي تشعر بها النساء بعدها.   


كان القرار هو ان اجري العملية. مع العلم ان بعض الأطباء كانوا قد حذروني بأنني قد احتاج لاستئصال الرحم كله بسبب خطورة تلك العملية، لكنني لم ارض! هناك خط فاصل بين أن انقذ نفسي من بعض الآلام وبين أن انهي وجودي كامرأة! هو انتحار في رأيي! أن استئصل رحمي معناه أنني أقر بأنني لست أنثى! أنا أعيش معضلة بالفعل وانا أملك رحما، فما بالك اذا فقدته؟ لا.... لن استطيع ان اتحمل تلك القسوة! لنجري العملية بأقل الخسائر. حاول طبيبي ان يجد حلا آخر تناقشنا فيه سويا، وهو استبدال العملية القيصرية بالمنظار. صارحني الطبيب بأنني قد افقد عذريتي بهذا الحل! فاجأت نفسي ووجدتني اقول له ان العذرية ليست هي مشكلتي الأولى الآن! فلتذهب العذرية للجحيم اذا اصبحت هي الثمن لعدن شعوري بالألم! لكن اتضح ان المنظار ليس هو الحل الأمثل لحالتي نظرا لانتشار الأورام مما يستلزم التدخل الجراحي للتعامل بدقة معها! لن أنسى نظرة أمي وزوجة أخي وهن يرفضن بمنتهى الحدة هذا الحل الشيطاني الذي سيفقدني عذريتي! فتاة اربعينية ليست لديها اي فرص للزواج او الارتباط وجل خوف أمها هو فقدانها لعذريتها على يد المنظار! أتذكر سؤالها لي والذي لم تأخذ ثانية في التفكير فيه: "مش الدكتور حايديكي شهادة بانك فقدتي عذريتك بسبب العملية؟" كنت اريد الصراخ! اي عذرية وأي شهادة تلك التي تصيبكم بالرعب؟! لن أنسى كذلك تعليمات الدكتور في غرفتي بالمستشفى للمرضات وهن يصطحبنني لغرفة العمليات: "مشيرة virgin  سامعين؟ virgin! مش عايز اي حد يعمل اي حاجة غير ضرورية! هي مش مدام!" تساءلت! لو كنت فتاة اوروبية او امريكية هل كان طبيبي سيعطي نفس تلك التعليمات بتلك الحدة والحسم والجدية؟ أم هو وجودي في تلك البقعة البائسة من العالم الذي يحتم علي، بل وعلى طبيبي أيضا، أن يتخذ قرارات قد لا تكون في صالح راحتي لكنها قطعا في صالح "شرفي"!  الم اقل لكم أن القدر يسخر مني؟

29 مارس 2015 

ستة ابتدائي


بخصوص عزة عبد المنعم، امينة متحف محمود سعيد في اسكندرية، اللي وزير الثقافة قالها كلمتين، من وجهة نظره، انه تم اقتطاعهم معها من السياق! الضلالي بدل ما يعتذر في كلمة ونص ويقول انا اخطات وباعتذرلها فعلا عن الكلام السخيف اللي قلته، وبعد ما عمل عليها حفلة هو واللي كانوا معاه في الجولة، بيقول عزة فهمتني غلط وانا كنت عايزة ألطف الجو! امال لو كان عايز يوتر الجو كان عمل ايه؟ معظم المصريين ماعندهمش ثقافة الاعتذار، فما بالكم بموظف حكومي بدرجة وزير؟! اكيد حايداري خيبته وكسوفه وسماجته بكلمتين خايبين!

ليه باقول الكلمتين دول؟ مع العلم ان القصة عدى علها اكتر من تلات او اربع ايام وده في عرف المصريين كفيل بأنه ينسينا القصة بالأستاذة عزة بالوزير! بس باقولهم عشان افتكرت قصة لطيفة جدا وحبيت اشارك يعني! هي مش لطيفة على الاطلاق بس حلو برضه اننا نوسع مداركنا ونعرف اكتر.

اتذكر وانا في سنة ستة ابتدائي في مدرسة جيرار، زارنا مرة في الفصل  مفتش لغة عربية، وكانت دايما زياراتهم سخيفة وسمجة وبيصاحبها بعض الطقوس الأسخف، واعتقد ان الطقوس دي مستمرة  الى اليوم اللي حانقابل فيه وجه رب كريم كلنا. المهم اعتاد المدرسون والمدرسات على عرض بعض كراسات الطلبة المتفوقين للمفتشين، بالاضافة لأن المفتشين دول كانوا بيحبوا يطرحوا أسئلة صعبة، أعتقد لغرض ما في نفس يعقوب، ألا وهو التنطيط على المدرسين، عشان يعني يبينوا انهم برضه ما زالوا هم المفتشون ، بالبلدي بيعلّموا عليهم! المهم سأل الراجل سؤال، وانا حبيت اجاوب، فقمت جاوبت، وحذت على استحسان المفتش والمدرس انفرجت اساريره وراح قايل كلمتين حلوين في حقي، راح المفتش سائلني انت اسمك ايه؟ جاوبت. ثم اتبع وايه هواياتك؟ قلت بمنتهى الفخر: القراءة وانا ناوية ارص قايمة بالكتب اللي باقراها من مكتبة ابويا، فخورة بنفسي بقى. راح المفتش بمنتهى السماجة والسخافة والجليطة ضاحك وقالت اكيد القراءة ما هو باين وراح عامل حركة كده فيها سخرية على أني تخينة! لِسَّه فاكرة الحركة وشكله والأهم اني لسه فاكرة إحساسي لحد دلوقتي مع ان مر على الموقف ده اكتر من ٢٩ سنة. بس الاحساس كان مؤلم اوي، خاصة اني كنت طفلة حساسة جدا. حسيت وانا واقفة في وسط الفصل اني اتدلق عليا برميل مية ساقعة لكني ضحكت عشان اداري كسوفي! المدرس ما قالش اي حاجة تعقيبا على التعليق السخيف ده! بصيتله باستنجد بيه عشان يقول اي حاجة بس ما قالش! حايقول ايه اصله! بسذاجتي كنت فاكرة ان هذا المفتش سيثني على هوايتي ويقولي برافو عليكي انك بتقري!  لكن ده ما حصلش! هو لم يثن عليّ والمدرس لم يعقب وانا سكت! ضحكت ثم سكت تماما! واول ما مشي بكيت بكل احساس القهرة والاحباط والكسوف اللي جوايا! أفتكر كويس ان زمايلي واسوني وقالولي ما تزعليش! الفصل كله حاول يخفف عني.  ويمكن دي الحاجة الوحيدة اللطيفة اللي فاكراها من كل الموقف السخيف ده! لكني حتى الان فاكرة الكلام اللي قاله واحراجي وقتها وعدم قدرتي على الرد. 


موقف عزة الشجاع وتصديها لوزير الثقافة قلب عليا المواجع! فكرني بالموضوع ده بالرغم من مرور سنين طويلة! ويمكن برضه لاحظت حاجة وهي ان الكائنات المتورطة فيالموضوع تكاد تكون متشابهة! هما نفس الموظفين الجلنفات اللي تقدموا في السلم الوظيفي، ده مفتش والتاني وزير، بس نفس الجهل بالرغم من ان احدهما معني بالتفتيش على العملية التعليمية، أي انه كان مدرس وتربوي، من المفترض يعني، والآخر معني بالعملية الثقافية كلها! مش عايزة اكون قاسية على نفسي، وده المعتاد، بس انا كان عمري وقتها 12 سنة، وما كنتش اقدر ارد عليه. طبعا لو المفتش ده قابلني دلوقتي، اكيد سأسمعه من المنقّي خيار! وعشان كده كنت عايزة اوجه شكري لعزة! انت جدعة يا عزة. انت قلتي وعملتي اللي انا ماقدرش لا اقوله ولا اعمله! وواضح ان الموضوع لسه مأثر فيا، لأني اول ما قريت قصة عزة، افتكرت في ثوانيّ يعني واضح ان الموقف ده موجود في العقل الباطن وكان مستني اي اشارة عشان استرجعه!

وبالمناسبة الغير سعيدة دي، ومن موقعي هذا، احب اقول لمفتش اللغة العربية اللي كان بيفتش على مدرسة جيرار سنة ١٩٨٦ هو ووزير الثقافة الحالي: يحموكم في كنكة....

18 أبريل 2015

Friday, November 14, 2014

ولكم في الانتحار حياة

 ليست زينب مهدي ببعيدة عنا. جميعنا بداخلنا زينب مهدي. لا تنكروا أن بعضنا، ان لم يكن معظمنا، قد فكر في لحظة ما في الانتحار، لولا بعض من جبن، ولن أقول ايمان... الانتحار. تلك الفكرة الرومانسية بكل ما تحمله من ارادة وتطهر للذات، تمثل هروبا من هذا العالم الذي لا يحتمل البعض قسوته. لا اعلم ان كنت قد قرأت تلك الفكرة في مقال ما سابقا، أم انها خاطرة من خواطري. لكنني أعتقد ان القلوب الصادقة مرهفة الحس، كان من اللازم ان يتم انذارها وتحذيرها بما ستقابله في هذا العالم. أليس من الرحمة بمكان أن يتم انذارها وهي على أعتاب باب الدنيا بأنها ستقابل ما لن تحتمله؟ ألم يكن من الأفضل لنا جميعا، ان يكون لنا مطلق الحرية في أن نختار؟ أن نكمل الرحلة او نتراجع...

لم لم يخترع أحد العلماء مقياسا لرهافة قلوب البشر؟ على أن تتلقى أجساد أصحاب المؤشرات العالية انذارا أوتوماتيكيا، بشكل واضح لا يحتمل اللبس، ينبههم ويعفيهم من استكمال الرحلة.

لا أعرف زينب بشكل شخصي. ولكن الخبر كان مزلزلا. أكان من الممكن أن أكون زينب؟ أكان من الممكن ان تكون احدى صديقاتي هي زينب؟ ألسنا جميعا زينب؟ رحماك يا الله. ان الاختبار يزداد صعوبة. وبالرغم من أنني أحسب نفسي طالبة مجتهدة، الا أنني اعترف انني لم اعد احتمل تلك الصعوبة. كنا نتندر بمقولة دائما ما يرددها المسئولون عن النظام التعليمي المصري حين يطمئنون أولياء الأمور عن اختبارات نهاية العام، بأنها ستأتي في مستوى الطالب المتوسط. فما بال اختبار الحياة وقد أصبح دوما في مستوى الطالب العبقري؟!

أعترف ان الألم النفسي قد أصبح فوق مستوى احتمالي. لم أعد أستطيع.

هناك فكرة رومانسية لا تبارحني بل تريحني للغاية. ألا وهي ان انتحار زينب حقن المزيد من الدماء. حفظ المزيد من الأرواح. وأنها افتدتنا بروحها. تروقني تلك الفكرة. تصبرني على فجيعة موت فتاة شابة في مقتبل العمر، حتى ولو لم أكن أعرفها. في ظل هذه الفكرة يصبح لموت زينب قيمة كبيرة. هي قديسة بالنسبة لي. نعم. كانت هي فداءا لنا. لكي ننتبه ونعلم ان لوجودنا معنى ما. وأن لبقائنا معا هدف أسمى، هذا الهدف قد ينقذنا من شرور أنفسنا...

منذ بداية الثورة، في 2011، وقلبي يعتصره الألم لفقدان اشخاص لم اعرفهم بشكل شخصي، لكن فراقهم ترك مرارة في قلوب محبيهم، وأجدني أتجرع تلك المرارة بحكم قربي لهؤلاء المحبين.


هناك تشبيه أستريح له أشخص به حالتي.  أعتقد ان قلبي وروحي أصبحا يشبهان تلك الأسلاك العارية، التي فقدت بسبب كثرة الاستهلاك تلك الطبقة البلاستيكية التي تحميها من اي تفاعل مع الوسط المحيط بها. هذا الغطاء يحمي الغير من اي شرر متطاير قد يصيبهم من جراء هذا التفاعل.  أعتقد أن روحي قد طالها هذا التغيير. روحي أصبحت مثل "السلك العريان". قد يكون من المجدي ان اعلق لافتة مكتوب عليها: "ممنوع الاقتراب". او "احترس! هذي الروح كالسلك العاري". مع ملحوظة مكتوبة بخط صغير يكاد لا يرى بالعين المجردة: هذا العالم ليس للقلوب الواهنة....

زينب كما يجب ان يتذكرها محبوها 


رابط خبر انتحار زينب مهدي
http://www.almasryalyoum.com/news/details/571477

تعليق احد اصدقاء زينب على انتحارها
http://m.almesryoon.com/%D8%AF%D9%81%D8%AA%D8%B1-%D8%A3%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86/595215-%D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82-%C2%AB%D8%B2%D9%8A%D9%86%D8%A8-%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%8A%C2%BB-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7?template=mobile


Wednesday, September 3, 2014

خواطر عند الأربعين

هذي الروح لا تحتمل كل هذا القبح. هي لم تصمم لذلك. لقد أنهكتها محاولات قلبها المستميتة للبحث عن الجمال. هذا الجمال النادر في تلك البقعة البائسة من العالم التي كتب عليها أن تعيش فيها.

هي دائمة البحث عنه.... الجمال. تنجح بالكاد في العثور عليه. قد تقابله في وجوه الأصدقاء المحبة الودودة في لحظات دفء تجمعها بهم، أو عندما تداعب نسمة خريفية ناعمة وجهها تحمل معها من الحنين ما يحرك مراكز الشعور بالشجن في روحها، أو عندما ترى تجمعا من السحب يتهادى فوق موجات البحر، ووقتها تشعر أن الله ينظر اليها مباشرة، أوعندما ترى الصحراء ممتدة في عظمة وجمال بهيّ في الطريق الى القاهرة، أوعند سماعها لنغمات الموسيقى المفضلة لديها، تحمل هي الأخرى بعضا من روائح الجنة العطرة. تجده، وبالأخص، في واجهة مزخرفة لمنزل سكندري قديم نسيته يد غادرة في غفلة من الزمن ولم تهدمه.... بعد

يخوض قلبها معارك يومية شرسة لكي ينجح في البقاء على قيد الحياة. ولكي يتسنى له ذلك، اعتادت القيام ببعض الحيل. يستحضر القلب تلك اللحظات الخاصة جدا، ندما يشعر أنه أصبح على الحافة، في البرزخ، تلك المنطقة الفاصلة بين الحياة والموت، ويكأن هذا القلب سيتوقف عن النبض بين ثانية وأخرى. تستحضر مع تلك اللحظات الروائح التي صاحبتها يوما ما، والمشاعر التي أحستها، ثم تجترها.  نعم تجترها.  فلنقل أنها آلية... آلية دفاع عن الروح ابتكرها هذا القلب الشقيّ. أن يجتر لحظات سرقها خلسة من عمر الزمن، لكي يستطيع أن يكمل معها ما قدّر لها أن تعيشه في هذا العالم القاسي. تغمض عيناها وتتذكر تلك اللحظات تحييها وتحياها مرة أخرى. تكرر الكرة المرة تلو المرة، لكي تبقى على قيد الحياة، لكيلا تفقد أعز ما تملك ... عقلها.

2 سبتمبر 2014 

Thursday, July 24, 2014

تداعيات سجن النسا



طب انا مش قادرة، مع مسلسل زي #سجن_النسا، اني الاقي اي ذرة تعاطف مع مجتمع زي ده، او اني اشعر بسلام داخلي، وانا عارفة وعلى يقين ان اللي انا شفته في المسلسل ده واقعي وحدث بالفعل. 

انا من الناس اللي نفسها تعيش في سلام، تحب الناس اللي حواليها وتعيش مبسوطة وسط اهلها وناسها وتشوفهم هما كمان مبسوطين، اسمع مزيكا واغني، اتمشى عالبحر، مش اكتر من كده. ما عنديش اي احلام مادية تذكر. عارفة اني حاعتمد على نفسي عشان اعيش. عمري ما اتمنيت اني اكون غنيّة مثلا او اتجوز راجل غني مثلا او امتلك فيللا رهيبة او عربية فاخرة. احلامي متواضعة جدا. كلها تتمحور في اني اتعلم كويس واشتغل شغلانة تعيشني كويس ومعقول. عمري ما شعرت بالغيرة من اي حد احسن مني. بالعكس انا دايما شايفة الناس احسن مني، او على الأقل شايفة الناس كويس، كويس اوي كمان. عمري ما حملت ضغينة تجاه اي حد، باختصار وزي ما باوصف نفسي دايما ابنة بارة للطبقة الوسطى. بعد اللي شفته في المسلسل ده اعتقد ان المشاعر اللي بتختمر جوايا من فترة واللي بتخليني مش قادرة اتصالح مع مجتمعنا، بتزيد بل بتترسخ وبتجد مبرر مقنع جدا انها توصل لقناعات صعب انها تتغير، واحتمال كبير انها تغير مسار حياتي كله...

انا بس نفسي اعيش في سلام. والله مش عايزة اكتر من كده..... مش كتير يا رب. صح؟

بعد مشاهدتي للحلقة 26 من مسلسل سجن النسا

لينك الحلقة
https://www.youtube.com/watch?v=z6WE6Wex6Zc

النهارده يوم تاريخي لنصرة الاسلام والخلافة الاسلامية


! أصدرت داعش أمرا وفرمانا بإجراء الختان على كل الاناث بين 11 و46 سنة اللي عايشين تحت لواء خلافتهم في العراق. ختان جماعي؟! وفي الآخر يرجعوا بيتساءلوا باستغراب شديد جدا ليه البعض لا يتقبل الاسلام بل يكرهه! ما هما لازم يكرهوه! استحالة اشوف ممارسات زي دي واقول الله! ايه الدين اللي بيحث على التسامح ده يا ربي؟ استحالة يطبعا! وبعدين ليه هما قاصرين تفكيرهم، فيما يخص المرأة، على نصفها السفلي؟! جل ما يهمهم هو نصف المرأة السفلي الذي يشغل الكثير من حيز تفكير الأصوليين والمتأسلمين والمتطرفين! الخبر ده لا يقل عنفا ودموية عما يحدث في غزة! ولا استطيع حتى تخيل كيف سيتم تنفيذه! ولا استيطع تقبل فكرة العجز المحيط بنا جميعا!

اللهم عافنا يا رب ولا تؤاخذنا بما فعل ويفعل وسيفعل السفهاء منا.

لينك الخبر من موقع العربية
http://english.alarabiya.net/en/News/middle-east/2014/07/24/-ISIS-order-female-genital-mutilation-in-Iraq.html